الجاحظ
69
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
ويقول أخيرا انه ربما الف الكتاب وتركه غفلا دون ذكر المؤلف اشفاقا من حسد هؤلاء وطعنهم « فينهالون عليه انهيال الرمل ويستبقون إلى قراءته سباق الخيل يوم الحلبة إلى غايتها » . وقد ذهب بعض الكتاب الحاسدين ابعد من ذلك عندما هددوا الجاحظ وتوعدوه بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا هو لم يضمن لهم الشركة فيما يجري عليه . وعدا مسألة نحل كتب الجاحظ والطعن عليها وهي مسألة في غاية الخطورة ، يعالج الجاحظ مسألة الفصل ما بين العداوة والحسد . فيرى الحسد نتيجة النعمة التي اسبغت على المحسود وحرم منها الحاسد . اما العداوة فلها أسباب مباينة . ويرافق العداوة العقل اما الحسد فيخلو منه . والحسد لا يزول الا بزوال المحسود عليه ، اما العداوة فتحدث لعلة وتزول بزوالها . والعداوة تضعف مع الزمن بينما يبقى الحسد غضا جديدا . والحسد يرافق الكذب بينما قد تخلو العداوة من الكذب ، والحسد يتفشى في أهل العلم أكثر من الجهلة والملوك والسوقة . والحسود جبان بينما العدو أشجع واظهر .